عمر فروخ
291
تاريخ الأدب العربي
بمناهضة « 1 » صاحب الشامة والجدّ في أمره وجمع القوّاد والرجال على محاربته . فسار إليه محمّد بن سليمان بجميع من كان معه وأهل النواحي التي تليه من الأعراب وغيرهم حتّى قربوا من حماة « 2 » وصار بينهم وبينه نحو اثني عشر ميلا ، فلقوا أصحاب القرمطيّ هنالك يوم الثلاثاء لستّ خلون من المحرّم « 3 » . وكان القرمطيّ قد قدّم بعض أصحابه في ثلاثة آلاف فارس وكثير من الرجّالة في مقدّمته ، وتخلّف هو في جماعة منهم ردءا لهم ، وجعل السواد « 4 » وراءه . وكان معه مثال جمعه . فالتقى رجال السلطان بمن تقدّم من القرامطة لحربهم . والتحم القتال بينهم ، وصبر الفريقان . ثمّ انهزم أصحاب القرمطيّ وأسر من رجاله بشر كثير وقتل منهم عدد عظيم وتفرّق الباقون في البوادي . وتبعهم أصحاب السلطان ليلة الأربعاء « 5 » يقتلونهم ويأسرونهم . . . - وقال عريب في ترجمة أبي اليسر « 6 » إبراهيم بن أحمد الشيبانيّ ( نفح الطيب 3 : 134 - 135 ) : . . . كان شاعرا مرسّلا حسن التأليف . وقدم الأندلس على الإمام محمّد بن عبد الرحمن « 7 » ، وذكر له معه قصة ذكرها ابن الأبّار في كتابه « إفادة الوفادة « 8 » » وحكى أن له مسندا في الحديث وكتابا في القرآن سمّاه « سراج الهدى » والرسالة الوحيدة
--> ( 1 ) مناهضة : مقاومة . ( 2 ) حماة بلدة في الشام بين حمص وحلب . ( 3 ) 6 / 12 / 1000 م . ( 4 ) الردء : المعين ، الناصر ( قوّة احتياطية ) . جعل السواد ( سواد العراق ، القسم الجنوبيّ منه ) وراءه ( كي يستطيع الهرب إليه إذا انهزم في الشام ) . ( 5 ) في يوم الثلاثاء نفسه ( ليلة الأربعاء هي مساء يوم الثلاثاء ) . ( 6 ) هو أبو اليسر إبراهيم بن أحمد الشيباني المعروف بالرياضي ( 223 - 298 ه ) من الأدباء والكتّاب . أصله من بغداد جال في البلاد ودخل الأندلس ثمّ انتقل إلى القيروان وتولى فيها بيت الحكمة في أيام آخر الأمراء الأغالبة زيادة اللّه بن عبد اللّه الأغلبي . وكانت وفاته في القيروان . ( 7 ) جاء إلى إمارة الأندلس 238 ه وتوفّي سنة 273 ه . ( 8 ) الملموح أن ابن الأبار هذا هو محمّد بن عبد اللّه القضاعي ( 595 - 658 ه ) . ولم أعثر في مصدر آخر على اسم كتابه « إفادة الوفادة » . وليست التكملة لابن الأبار بين يدي الآن .